السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
703
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ لما فرغ من الندب إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له وبث الإحسان بين طبقات المؤمنين وذم من يعيب هذا الطريق المحمود أو صد عنه صدودا عاد إلى أصل المقصود بلسان آخر يتفرع عليه فروع أخر ، بها يستحكم أساس المجتمع الإسلامي وهو التحضيض والترغيب في أخذهم بالائتلاف والاتفاق ، ورفع كل تنازع واقع بالرد إلى اللّه ورسوله . ولا ينبغي أن يرتاب في أن قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، جملة سيقت تمهيدا وتوطئة للأمر برد الأمر إلى اللّه ورسوله عند ظهور التنازع ، وإن كان مضمون الجملة أساس جميع الشرائع والأحكام الإلهية . فإن ذلك ظاهر تفريع قوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، ثم العود بعد العود إلى هذا المعنى بقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ، الخ ؛ وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، الخ ؛ وقوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، الخ . ولا ينبغي أن يرتاب في أن اللّه سبحانه لا يريد بإطاعته إلّا اطاعته في ما يوحيه الينا من طريق رسوله من المعارف والشرائع ، وأما رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فله حيثيتان : إحداهما : حيثية التشريع بما يوحيه اليه ربه من غير كتاب ، وهو ما يبينه للناس من تفاصيل ما يشتمل على إجماله الكتاب وما يتعلق ويرتبط بها كما قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النحل / 44 ) ، والثانية : ما يراه من صواب الرأي وهو الذي يرتبط بولايته الحكومة والقضاء قال تعالى : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ( النساء / 105 ) ، وهذا هو الرأي الذي كان يحكم به على ظواهر قوانين القضاء بين الناس ، وهو الذي كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحكم به في عزائم الأمور ، وكان اللّه سبحانه أمره في اتخاذ الرأي بالمشاورة فقال : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ